الشيخ المفيد

10

الإرشاد

فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى * تجهز لأخرى مثلها فكأن قد فإنا ومن قد مات منا لكالذي * يروح فيمسي في المبيت ليغتدي " فأجابه معاوية عن كتابه بما لا حاجة بنا إلى ذكره ( 1 ) . وكان بين الحسن عليه السلام وبينه بعد ذلك مكاتبات ومراسلات واحتجاجات للحسن عليه السلام في استحقاقه الأمر ، وتوثب من تقدم على أبيه عليهما السلام وابتزازه سلطان ابن عمه رسول الله صلى الله عليه وآله وتحققهم به دونه ، وأشياء يطول ذكرها . وسار معاوية نحو العراق ليغلب عليه ، فلما بلغ جسر منبج ( 2 ) تحرك الحسن عليه السلام وبعث حجر بن عدي فأمر العمال بالمسير ، واستنفر الناس للجهاد فتثاقلوا عنه ، ثم خف معه أخلاط من الناس بعضهم شيعة له ولأبيه عليهما السلام ، وبعضهم محكمة ( 3 ) يؤثرون قتال معاوية بكل حيلة ، وبعضهم أصحاب فتن وطمع في الغنائم ، وبعضهم شكاك ، وبعضهم أصحاب عصبية اتبعوا رؤساء قبائلهم لا يرجعون إلى دين .

--> ( 1 ) رواه أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين : 53 وكذا ما بعده مفصلا إلى آخر الفصل ، وابن أبي الحديد في شرحه 16 : 31 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 44 : 45 / 5 . ( 2 ) منبج : بلد بالشام . " معجم البلدان 5 : 205 " . ( 3 ) المحكمة . الخوارج . انظر " الملل والنحل 1 : 106 " و " القاموس المحيط - حكم - 4 : 98 " .